ابن قيم الجوزية
203
الروح
فلعمر اللّه أنه لقياس جلي البطلان والفساد لرد سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الصحيحة الصريحة له وشهادتها ببطلانه ، وقد أوضحنا الفرق بين قبول الإسلام عن الكافر بعد موته ، وبين انتفاع المسلم بما يهديه إليه أخوه المسلم من ثواب صيام أو صدقة أو صلاة ، ولعمر اللّه أن الفرق بينهما أوضح من أن يخفى ، وهل في القياس أفسد من قياس انتفاع المسلم بعد موته بما يهديه إليه أخوه المسلم من ثواب عمله على قبول الإسلام عن الكافر بعد موته أو قبول التوبة عن المجرم بعد موته . فصل [ جواز القضاء عن الميت ] وأما كلام الشافعي رحمه اللّه في تغليط راوي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما أن نذر أم سعد كان صوما ، فقد أجاب عنه أنصر الناس له هو البيهقي ، ونحن نذكر كلامه بلفظه ، قال في ( كتاب المعرفة ) بعد أن حكى كلامه : قد ثبت جواز القضاء عن الميت برواية سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وفي رواية أكثرهم أن امرأة سألت فأشبه أن تكون غير قصة أم سعد ، وفي رواية بعضهم : « صومي عن أمك » ، قال : وتشهد له بالصحة رواية عبد اللّه بن عطاء المدني قال : حدثني عبد اللّه بن بريدة الأسلمي عن أبيه قال : كنت عند النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فأتته امرأة فقال : يا رسول اللّه إني كنت تصدقت بوليدة على أمي فماتت وبقيت الوليدة قال : « قد وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث » ، قالت : فإنها ماتت وعليها صوم شهر ؟ قال : « صومي عن أمك » ، قالت : وإنها ماتت ولم تحج ؟ قال : « فحجي عن أمك » . رواه مسلم في صحيحه من أوجه عن عبد اللّه بن عطاء . انتهى . قلت : وقد روى أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللّه إن أمي ماتت وعليها صيام شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لو كان عليها دين كنت أقاضيه عنها ؟ » قال : نعم . قال : « فدين اللّه أحق أن يقضى » . ورواه أبو خيثمة حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن الأعمش . فذكره .